علم من بلادي ( الفهم و الاستيعاب)

1
مُحمَّدٌ عَبْدُ الرّحمنِ الشارح ... وعِطرُ الْبِداياتِ في زحامِ الأَسْمَاءِ الَّتي مَرَّتْ على التقنية العربية، يبقى لِأَنَّهُ مُحمَّدٌ عَبْدُ الرَّحمنِ الشَّارِحُ عَلامة فارقة لا تُمْحى ليس لأنه امْتَلكَ رَأسَ مالٍ، بَلْ لِأَنَّهُ امْتلكَ الرؤية ، حيث رأى في اللغة العربيَّةِ مَيدانًا رَحْبًا لِثورة رقميَّةِ. كانتْ تَخْشى الْخَوضَ فيه ، فبينما كان العالم يكتب بلغاته في بدايات الحاسوب ، كَانَ الشارخ يَحلَمُ أَنْ يَسْمعَ الْحاسوب يُنشدُ بِالفُصْحى ويقرأُ الْقُرْآنَ وَالْحَدِيث بِلِسَانٍ عَرَبِيٌّ مُبِينٍ. وُلِدَ الشّارخُ في الْكُويتِ، وتَشَرَّبَ مُنْذُ صِغَرِهِ عِشقَ اللُّغَةِ وَ وَلَعَ الإِبْتِكَارِ؛ حَيثُ عَاشَ فِي بيئة قارِثَةٍ وكانَ جُلَّ أصدقائِهِ شُعراء وكتابًا وفنانين، وكَتَبَ الْقِصَّةَ والرّوايةَ نتيجةَ حُبِّهِ الاطلاع، وكانَ مُحبّا لِلفُنونِ التَّشكيليَّةِ، دَرسَ الاقتصاد، لكنَّهُ ظَلَّ أسير الكلمةِ والمَعْنى، إلى أن جاءتْهُ الفكرةُ التي سَتُغَيرُ وَجْهَ الْعَربيَّةِ فِي الْعَصْرِ الْحَدِيثِ: لماذا لا نُخاطِبُ الْآلَةَ بِلُغتِنا بَدَلَ أَنْ نَسْتَسلم لِلُغَاتِ الآخرين؟ مِنْ هذا السُّؤالِ وُلِدَ مشَروعُهُ العظيمُ: شَرِكَةُ صَخْرٍ، الَّتِي أَسَّسَهَا فِي مَطْلِعِ الثَّمانينيات، فكانتْ بِمَثابَةِ الْحُلم العربي في زَمِنٍ كَانَتْ فِيهِ التَّقْنِيَةُ تَرفًا بَعِيدَ المَنالِ. بَدَأَتْ صَحْرٌ بِخُطوات متواضعة ، ببرامِجَ تَعْليمِيَّة وتَرْفِيهِيَّةِ لِلأطفال، ولكِنْ سُرعان ما تَحوَّلتْ إلى مُختبر لُغَوِي تقني يعمل على جعل العربيَّة لغةٌ يَفهمُها الحاسوبُ، فَفي عام ۱۹۸۲ ظَهَرَ أَوَّلُ مُحلَّلٍ صَرْفِي آليُّ، تَبِعَتُهُ تَطبيقات للتدقيق الإملائي والنَّحْوي، ثم بَرامج للنُّطْقِ الْآلِيِّ، والتَّعرُّفُ الصوتي على الحُروفِ (OCR)، فالتشكيل التلقائي للنصوصِ، فَالتَّرجِمَةُ الْآلِيَّةُ بَيْنَ الْعربيَّةِ والإنجليزية، و شَيْئًا فشيئًا صارَ الحاسوب العربي يقرأُ ويَكْتُبُ ويُترجم ويُجيبُ بِالْعَربيَّة. و لَمْ يَكُن الشارخُ مُبرمجا فَحَسْبُ، بَلْ كَانَ فَيْلَسوفًا في التقنية؛ يُؤْمِنُ أَنَّ الحاسوب ليس آلة جامِدةً، بَلْ وِعاء للثقافة، إِنْ سُقِيَ مِنْ مَعِينٍ عَرَبيٌّ أَنْبَتَ مَعْرفةٌ عربيَّةٌ، وأرادَ أَنْ يَجْعَلَ التَّقنيةَ امتدادًا للهوية، لا بديلًا عنها، وأن تكونَ اللغة العربية قادرة على العَيْشِ في بيئةٍ رَقميَّةٍ دونَ أَنْ تَفْقِدَ أصالتها أو عُمْقَها . لكنَّ الطَّريقَ لَمْ يَكُنْ سَهْلًا؛ فكلُّ مُحاولةٍ كانَتْ تُقابَلُ بِعَقَبَاتٍ لُغَوِيَّةٍ وَمَنْهَجيَّة، ومَعَ ذلك كانَ الشَّارِحُ يُواجه الصعاب بابتسامة وإصرارٍ ؛ لأنَّ العربيَّةَ لُغَةُ اشْتِقَاقٍ وَغِنِّى، لَا تَخْتَصِرُها قاعدة واحِدَةٌ ولا تُقَيِّدُها خَوارِزمِيَّةٌ جَامِدَةٌ. بهذا الإيمانِ أَنْشَأَ الشَّارِخُ مَعَ فَرِيقِهِ ذَخيرةً لُغويَّةً عربيَّةً هِيَ الْأَكْبَرُ مِنْ نَوْعِهَا ؛ جَمَعوا فيها مُحْتَوى مِنْ مِناتِ المَواقع والمَجَلاتِ والصُّحُفِ، غَرْبَلُوهُ وَنَسْقُوهُ حَتَّى كَوَّنوا مَكْنزاً رَقْمِيًا يَتَجاوز سبعة ملايين كلمةٍ، يُستخدَمُ الْيَوْمَ في تَطبيقاتِ الذَّكَاءِ الإِصْطِنَاعِيِّ ومُعالجة اللُّغَةِ، ومن هذا المَكْنزِ وُلِدَ الْمُعْجَمُ المُعاصِرُ الَّذِي يَحْوِي خَمْسةً وأربعين ألف مدخل معَ سَبعينَ ألفَ مَعْنَى ، يَشْرَحُ اللُّغَةَ كما تُستعمَلُ اليوم لا كما وُضِعَتْ قَبْلَ قُرونِ. لمْ يَكْتَفِ بالمُعجَمِ، بَلْ دَعا إلى إنشاء أرشيف رقمي للتراث العربي الحَدِيثِ، فَبَدَأَ بِمَشْروع طموح لِحِفْظِ المَجلَّاتِ الثَّقَافِيَّةِ العَرَبِيَّةِ مُنْذُ أواخرِ القَرْنِ التَّاسِعَ عَشَرَ حَتَّى الْيَوْمَ، لَتَكُونَ بَيْنَ أيدي الباحثين كما لو كانت صادرة البارحة. وبَيْنَ الحَرْفِ وَالْبَرَاءَةِ، سَجَّلَ الشَّارِجُ ثلاثَ بَراءاتِ اخْتِراعٍ أمريكية في مَجَالِ التَّعَرُّفِ الضَّوْئِيِّ والتَّرْجمةِ الآليَّةِ والنُّطقِ العربي، مؤكدًا أنَّ العربي قادِرٌ عَلَى أَنْ يَكُونَ مُنتِجًا لِلمَعرِفَةِ لا مُسْتَهلِكًا لَها، ولم تكن هذه الإنجازاتُ مُجرَّدَ مُنتجات تقنيَّةٍ، بَلْ كَانتْ إِغْلَانًا لوُجودِ الْعربيَّةِ في الفَضاءِ الرَّقْمِيُّ العَالَمِي، وشهادةً على أنَّ لغتنا قادرةٌ على مُواكِبَةِ الْعِلْمِ مَتى مَا وَجَدَتْ مَنْ يُؤْمِنُ بها. غَيْرَ أَنَّ الشَّارِخَ لَمْ يُخْدَعْ بِبَرِيقِ الإِنْجَازِ، فَظَلَّ يُحَذِّرُ مِنْ تَرْكِ اللُّغَةِ دونَ دَعْمٍ مُؤَسَّسَيٍّ؛ فَنَادَى بإنشاءِ مَعَاهِدَ مُتَخصَّصَةٍ لِتقنياتِ اللُّغة العربيَّةِ، وتَخْصيص ميزانية لا تقل عنْ مِئَتي مليون دولارٍ تُنفَقُ على خَمْسِ سَنواتٍ؛ لتدريبِ الْمُعلّمينَ ، وتَصْميم الْمَناهِجِ، وَصِناعةِ المُحْتِوَى الرَّقْمِي التَّفاعُلي، وكانَ يَرى أنَّ اللُّغةَ ليستْ تَرَفًا ثقافيًا، بَلِ اللُّغَةُ أَمِنْ مَعرِفيٌّ قوميٌّ، وأَنَّ الْأَممَ الَّتِي تُهمِلُ لُغَتَها تَفقِدُ تَدْريجيًّا حقَّها في التفكير والتخاطبِ الْحَضَارِي. وقدْ عبَّرَ عَنْ ذلك في إحدى مقالاتِهِ قائِلاً: «نُرِيدُ أَنْ نُعيدَ لِلْعربيَّةِ مَكَانَتَها فِي الْمَدْرَسِةِوالحاسوب والبيت، لا أنْ نُبقيها في الكُتُبِ القديمة، نُريد لغةً تُستعمَلُ، لا لُغَةٌ تُسْتَذكَرُ". هذا الصَّوتُ الصَّادِقُ جَعَلَ مِنْهُ ضَميرًا للغة العربيَّةِ الرَّقْميَّةِ ، يَجْمَعُ بَيْنَ الْحلم والصّرامَةِ، بيْنَ شاعرِيَّةِ الْبَيانِ ودِقَةِ الْبَرِمَجِيّاتِ، ففي مَشروعِهِ تَتَصافَحُ القصيدة مع الخوارزمية، وتلتقي القواعدُ النَّحْوِيَّةُ بِالرُّموزِ الثَّنائيَّةِ (. و١). ولَعَلَّ أَعظَمَ مَا يُمَيَّزُ الشَّارِخَ أَنَّهُ لَمْ يَرْبطُ التَّقْنِيَةَ بِالآلِةِ بَلْ بِالإِنسَانِ ؛ فكان يُؤْمِنُ أَنَّ الحاسوبَ لَيْسَ خِصْمًا للمُعَلِّمِ، بَلْ مُعينًا لَهُ، وأنَّ الترجمة الآلية لا تُلْعَي دور المُترجم، بَلْ تُوسُعُ أَفْقَهُ، وأنَّ النُّطْقَ الآلي لا يُغني عنِ المُتَحدِّثِ، بَلْ يُعينُهُ على الإفهام والتعلم، وفي فِكْرِهِ تَتَجلّى إنسانية التكنولوجيا، حَيْثُ تلتقي المعرِفَةُ بِالْهُويَّةِ، وَالْعَقلُ بِالرّوحِ. لَقَدْ اسْتَطَاعَ هذا الرَّجلُ أَنْ يُعيد تعريف الْعَلاقَةِ بينَ العربِيِّ ولُغَتِهِ، وَبِينَ اللُّغَةِ والتَّقنيةِ، وبَعْدَ أربعةِ عُقودٍ مِنَ الْعَمَلِ الدَّؤوبِ يُمْكِنُ الْقَولُ إِنَّ الشَّارِخَ لَمْ يُعَرِّبِ الْحَاسِوبَ فَحَسْبُ، بَلْ عَرَّبَ المُستقبل نفسَهُ. هُوَ الَّذِي أَسْمِعَ الْآلَةَ نَعْمَ الْعربيَّةِ، وعَلَّمَها أَنْ تَقولَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، بِصَوْتٍ يُشْبِهُ أَوطَانَنا. اقرأ النص ثم أجب . ما دور الأعلام المبدعين في نهضة بلدانهم ؟
2
محمد الشارخ علامة فارقة في عالم التقنية لأنه :
3
لم يربط الشارخ التقنية بالآلة بل الإنسان لأنه :
4
الولع بالعلم و المعرفة. مفهوم العبارة السابقة هو :
5
الحرص على تحقيق النجاح. مفهوم العبارة السابقة هو :
6
موقف الشارخ من اللغة العربية من النص السابق:
7
وضح دلالة التعبير الآتي:( اللغة لا تختصرها قاعدة واحدة و لا تقيدها خوارزمية جامدة ) .
8
ما دلالة قول الشارخ : ( نريد لغة نستعمل لا لغة تستذكر )؟

آخر الملفات المضافة