مذكرات سورة المائدة للغة العربية الصف السابع الفصل الثاني أ محمد تحفة
من سورة "المائدة"
قال تعالى: ﴿۞ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) فَبَعَثَ اللَّهَ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ ۚ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي ۖ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31) مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32)﴾
التفسير والشرح المفصل
الآية (27): بداية القصة واختبار الإخلاص
يأمر الله نبيه محمد ﷺ أن يقص على الناس قصة ابني آدم (قابيل وهابيل) بالصدق واليقين. حيث قدم كل منهما صدقة (قرباناً) لله. هابيل قدم أفضل ما عنده من الأنعام بإخلاص، وقابيل قدم رديء زرعه بغير اهتمام. فقبل الله من هابيل لتقواه، فثارت ثائرة قابيل حسداً وقال لأخيه: "لأقتلنك". رد عليه هابيل بحكمة: "إنما يتقبل الله من المتقين"، أي أن العيب ليس فيّ بل في عدم تقواك.
الآية (28): موقف المؤمن المسالم
يظهر هابيل قمة الأخلاق والتقوى، فيقول لأخيه: لو مددت يدك لتقتلني، فلن أقابلك بالمثل ولن أمد يدي لأقتلك؛ ليس عجزاً، بل خوفاً من الله رب العالمين وتعظيماً لحرمة الدماء.
الآية (29): التحذير من العاقبة
يكمل هابيل نصحه لأخيه، محذراً إياه من أنه إذا أقدم على القتل، فسيحمل وزر قتلي (إثمي) ووزر معاصيه السابقة (إثمك)، فيكون مصيره النار، وهذا هو المصير العادل لكل ظالم مفسد.
الآية (30): وقوع الجريمة
لم تتقبل نفس قابيل النصيحة، بل "طوعت" له (أي زينت وسهلت) له ارتكاب الجريمة النكراء. وبالفعل قتل أخاه، فخسر الدنيا (بقتل أخيه وشعوره بالوحشة) وخسر الآخرة (بالإثم العظيم).
الآية (31): الغراق ودرس الدفن
بعد القتل، وقف قابيل حائراً أمام جثة أخيه لا يدري ما يفعل بها. فأرسل الله غراباً يحفر في الأرض ليدفن غراباً آخر ميتاً. حينها أحس قابيل بضعفه الشديد وصاح: "يا ويلتا"، معبراً عن ندمه وعجزه عن أن يكون مثل هذا الغراب فيستر جسد أخيه.
الآية (32): قدسية النفس البشرية
انتقل السياق من القصة الفردية إلى التشريع العام. فبسبب فظاعة هذه الجريمة، شرع الله حكماً صارماً: أن من يَقْتل نفساً واحدة بغير حق (قصاص أو فساد)، فكأنه قتل البشرية كلها في الإثم، لأن النفس البشرية واحدة في قيمتها. ومن يحمي نفساً من القتل فكأنه أحيا الناس جميعاً. ثم يذكر الله أن بني إسرائيل رغم وضوح هذه الآيات والرسل، استمر كثير منهم في الإسراف والاعتداء.
ثالثاً: ملخص القيم والدروس المستفادة
* معيار القبول: الله لا ينظر إلى حجم العمل بل إلى التقوى والإخلاص في القلب.
* خطر الحسد: أول معصية عُصي الله بها في الأرض كانت الحسد، وهو يؤدي إلى أعظم الكبائر.
* عظمة النفس: الإسلام دين يحترم الحياة، وجعل حماية الفرد الواحد بمثابة حماية للمجتمع كله.
* التوبة والندم: الندم الذي لا يتبعه إصلاح هو ندم على العجز (كما حدث مع قابيل) وليس ندم توبة نصوح.
الثروة اللغوية
1- المترادفات :
* قربان: كل ما يتقرب به إلى الله عز وجل من ذبيحة وغيرها.
* أواري: أُخفي.
* سوأة: عورة، والمقصود هنا جثة الميت.
* بينات: حجج واضحة.
* تبوء: ترجع.
* طوعت: زينت / سهلت.
* اتل: اقرأ / رتل.
* بسطت: مددت.
وظف كلمة (بعث) في جملة:
* الجملة: "بعث الله الرسل لهداية البشر."
2- هات ضد:
* بينات: غامضات / مبهمات.
* فساد: صلاح.
3- سياقات الفعل (بعث):
* بعث الله الموتى: أحياهم.
* بعث المعلم الطالب للمدير: أرسله.
4- الجمع والمفرد :
* الجمع: قربان: قرابين.
غراب: غربان.
* المفرد: أنباء: نبأ.
آثام: إثم.
5- تصريف كلمة (رسل):
* أرسل الله الرسل مبشرين.
* وصلت الرسالة بالبريد.
* أنا مراسل في الصحيفة.
المناقشة
1- بم توحي الآية ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾؟
* الإجابة: توحي بأن كمال الإيمان والتقوى مرتبط بإخراج أفضل ما يملك الإنسان وأحبه إلى قلبه في سبيل الله، وليس الفائض أو الرديء.
2- أكمل الفراغات:
* أ- قدم ابنا آدم عليه السلام قرباناً لله عز وجل.
* ب- الدافع الذي جعل أحد ابني آدم يقتل أخاه هو الحسد والغيرة.
* ج- الصدقة من أجود المال دليل على الإخلاص والتقوى، ومن رديء المال دليل على البخل وضعف الإيمان.
3- ما حالك عند تعرضك للإساءة؟
الصبر والعفو والصفح.
4- ما حالك عند تعرضك للإحسان؟
الشكر ورد الجميل بأفضل منه.
5- ماذا فعل الغراب وما الحكمة من ذلك ؟
الفعل: بحث في الأرض ودفن غراباً ميتاً.
الحكمة: تعليم الإنسان (قابيل) كيفية دفن الموتى ومواراة الجسد.
6- وازن بين قابيل وهابيل .
* قابيل: ظالم، حاقد، متبع لهوى نفسه، عاجز.
* هابيل: تقي، مسالم، حكيم، خائف من الله.
7- أكمل :
* أ- لم يتقبل الله من قابيل لأنه: قدم رديء الجودة.
* ب- هابيل لم يقتل أخاه لأنه: تقي يخاف الله.
* ج- الآية "أريد أن تبوء بإثمي وإثمك": تخويف الأخ من عذاب النار.
8- ما أسس الأخوة الصادقة ؟
* النصح والإرشاد.
* المحبة والإيثار.
* الستر والعفو.
* التعاون على البر والتقوى.
* المحافظة على العلاقات: بالاحترام، الكلمة الطيبة، وترك الحسد.
9- ما قيمة الآية 28 ؟
تقوى الله تمنع من رد الإساءة بمثلها.
القتل من الكبائر: لأنه اعتداء على الروح وهدم للمجتمع.
10- قم بتوصيل الحقيقة بالآية:
- "فتكون من أصحاب النار" الظالمون جزاؤهم النار.
- "من قتل نفساً" القتل العمد دمار للبشرية.
- "ومن أحياها" حفظ النفس من أسمى القيم.
11- رتب الأحداث:
* تقديم القربان.
* قبول قربان هابيل.
* وقوع جريمة القتل.
* إرسال الغراب لتعليم الدفن.
* موقف الظلم: تهديد قابيل لأخيه وقتله دون ذنب.
* موقف الكرم: تقديم هابيل لأفضل ما عنده تقرباً لله.
12- اذكر تحليل النتائج .
* الخسارة: بسبب معصية الله وقتل النفس.
* الندم: بسبب العجز عن مواراة الجثة والشعور بالجرم.
* سؤال بني إسرائيل:
* التعليل: لأنهم كثر فيهم القتل والعدوان على الأنبياء.
* الحقيقة: قيمة النفس الواحدة توازي قيمة البشرية جمعاء.
* الدروس: التقوى أساس القبول، والندم بعد الذنب لا يعيد ما فُقِدَ لكنه بداية التوبة.
13- ما الدافع وراء جريمة القتل: الحسد والحقد لعدم قبول قربان "قابيل" وقبوله من "هابيل". ؟
* موقف هابيل من تهديد أخيه: كان موقفاً إيمانياً مسالماً؛ حيث رفض مقابلة الإساءة بالإساءة خوفاً من الله (التقوى).
14- ما الحكمة من بعث الغراب ؟
لتعديل القاتل العاجز طريقة دفن الموتى ومواراة الجسد في التراب.
15- ما تفسير : ﴿فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ ؟
لأن من يستبيح دم إنسان واحد فقد استباح حرمة الحياة البشرية كلها التي صانها الله.
16- اذكر ترتيب الأحداث .
* تقديم ابني آدم للقرابين.
* تقبل الله قربان هابيل دون قابيل.
* قابيل يقتل أخاه هابيل.
* بعث الله الغراب ليريه كيف يدفن أخاه.

