مذكرات عزة وإباء للغة العربية الصف السابع الفصل الثاني أ محمد تحفة
عزة وإباء .
حول النص:
القصيدة التي بين أيدينا للشاعر أبي العلاء المعري أحمد بن عبد الله التنوخي، الفيلسوف والشاعر المشهور من شعراء العصر العباسي، وُلد في معرة النعمان في بلاد الشام. أُصيب بالجدري وعمره أربع سنوات، فأصبح أعمى، ونبغ مبكراً؛ حيث بدأ بنظم الشعر وهو ابن الحادية عشرة سنة، تضمن شعره أغراض الحكمة، والفخر، والفلسفة في الحياة.
الأبيات التي بين أيدينا يستعرض الشاعر فيها الحكم والعبر والسمات الشخصية التي يجب على العاقل أن يتحلى بها، وفيها إعلان عن نفس أبية ترفض المساومة على المجد والفضيلة وتُعلي من قيمة الذات.
- أَلَا فِي سَبِيلِ المَجْدِ مَا أَنَا فَاعِلُ ... عَفَافٌ وَإِقْدَامٌ وَحَزْمٌ وَنَائِلُ
- أَعِنْدِي -وَقَدْ مَارَسْتُ كُلَّ خَفِيَّةٍ- ... يُصَدَّقُ وَاشٍ أَوْ يَخِيبُ سَائِلُ؟
- تُعَدُّ ذُنُوبِي عِنْدَ قَوْمٍ كَثِيرَةً ... وَلَا ذَنْبَ لِي إِلَّا العُلَا وَالفَوَاضِلُ
- وَقَدْ سَارَ ذِكْرِي فِي البِلَادِ فَمَنْ لَهُمْ ... بِإِخْفَاءِ شَمْسٍ ضَوْؤُهَا مُتَكَامِلُ؟
- وَإِنِّي وَإِنْ كُنْتُ الأَخِيرَ زَمَانُهُ ... لَآتٍ بِمَا لَمْ تَسْتَطِعْهُ الأَوَائِلُ
- وَإِنْ كَانَ فِي لُبْسِ الفَتَى شَرَفٌ لَهُ ... فَمَا السَّيْفُ إِلَّا غِمْدُهُ وَالحَمَائِلُ
- وَلَمَّا رَأَيْتُ الجَهْلَ فِي النَّاسِ فَاشِيًا ... تَجَاهَلْتُ حَتَّى ظُنَّ أَنِّي جَاهِلُ
- فَوَا عَجَبًا كَمْ يَدَّعِي الفَضْلَ نَاقِصٌ ... وَوَا أَسَفًا كَمْ يُظْهِرُ النَّقْصَ فَاضِلُ
- يُنَافِسُ يَوْمِي فِي أَمْسِي تَشَرُّفًا ... وَتَحْسُدُ أَسْحَارِي عَلَيَّ الأَصَائِلُ
- إِذَا أَنْتَ أَعْطَيْتَ السَّعَادَةَ لَمْ تُبَلْ ... وَإِنْ نَظَرَتْ شَزْرًا إِلَيْكَ القَبَائِلُ
- فَإِنْ كُنْتَ تَبْغِي العِزَّ فَابْغِ تَوَسُّطًا ... فَعِنْدَ التَّنَاهِي يَقْصُرُ المُتَطَاوِلُ
- تَوَقَّى البُدُورُ النَّقْصَ وَهِيَ أَهِلَّةٌ ... وَيُدْرِكُهَا النُّقْصَانُ وَهِيَ كَوَامِلُ
شرح القصيدة
1. طريق المجد:
يقول الشاعر: إذا أردت أن تصل للمكانة العالية، فعليك بـ (الأخلاق، الشجاعة، اتخاذ القرار، والكرم). هذه هي أدواتي التي أستخدمها.
2. الذكاء والطيبة:
أنا إنسان خبير بالحياة، لذلك لا يمكن لشخص كاذب (واشٍ) أن يخدعني، وفي نفس الوقت لا أرد أحداً يطلب مساعدتي.
3. ضريبة النجاح:
هناك أشخاص يكرهونني ويرونني مخطئاً، والحقيقة أن "غلطتي" الوحيدة في نظرهم هي أنني ناجح ومتفوق عليهم.
4. الشهرة الواضحة:
سمعتي الطيبة ملأت الدنيا، ومحاولة أعدائي تشويه صورتي مثل محاولة شخص تغطية ضوء الشمس بيديه؛ أمر مستحيل!
5. العبقرية والتحدي:
يقول: "رغم أنني جئت في زمن متأخر، إلا أنني سأحقق إنجازات وأفكاراً عجز عنها الناس الذين عاشوا قبلي بقرون".
6. الجوهر لا المظهر:
الإنسان لا يُقاس بملابسه الغالية. فالسيف القوي قيمته في "نصله" الذي يقطع، وليس في شكل "البيت" (الغِمْد) الذي يوضع فيه.
7. تجاهل الجهلاء:
عندما وجدت الكثير من الجهلة حولي، لم أجادلهم، بل تظاهرت بأنني بسيط مثلهم حتى لا أدخل في وجع رأس معهم.
8. حال الناس الغريب:
من العجيب أن الشخص الجاهل يدَّعي دائماً المعرفة، بينما الشخص العالم والمتواضع يظهر وكأنه لا يعرف شيئاً.
9. التطور الدائم:
أنا في سباق مع نفسي؛ فكل يوم يمر عليّ أكون فيه أفضل وأكثر علماً من اليوم الذي قبله.
10. الرضا الداخلي:
إذا كنت سعيداً وراضياً عن نفسك، فلا تهتم بكلام الناس أو نظراتهم الحاقدة إليك، فرضاك هو الأهم.
11. سر الاستمرار (الاعتدال):
إذا أردت أن تدوم عزتك، كن معتدلاً في أمورك. لأن من يبالغ في الصعود والارتفاع كثيراً يسهل سقوطه.
12. دوام الحال من المحال:
يضرب مثلاً بالقمر: عندما يكون صغيراً (هلالاً) يطمح أن يكبر، وعندما يصبح (بدراً) كاملاً يبدأ بالنقصان. هكذا هي الدنيا، لا شيء يبقى على حاله.
المناقشة
1. ما هي الأركان الأربعة التي حددها الشاعر للوصول إلى المجد في البيت الأول؟
هي: العفاف (الترفع عن الدنايا)، والإقدام (الشجاعة)، والحزم (قوة الإرادة)، والنائل (الجود والكرم).
2. بِمَ استنكر الشاعر على نفسه في البيت الثاني؟
استنكر أن يقع ضحية لخديعة الوشاة أو أن يرد سائلاً محتاجاً، وذلك بسبب خبرته الطويلة في الحياة (ممارسته للخفايا).
3. ما هي "الذنوب" التي يتحدث عنها الشاعر في البيت الثالث؟ وهل هي ذنوب حقيقية؟
هي العُلا والفضائل؛ وهي ليست ذنوباً حقيقة، بل هي صفات حسنة يراها الحساد ذنوباً لأنهم عجزوا عن مجاراته فيها.
4. بِمَ شبه الشاعر شهرته وصيته في البيت الرابع؟
شبهها بالشمس الساطعة التي يملأ ضوؤها الآفاق، بحيث لا يمكن لأحد إخفاؤها.
5. ما التحدي الذي طرحه المعري في البيت الخامس؟
تحدى بأنه رغم مجيئه في زمن متأخر، إلا أنه سيأتي بعلم وفكر وعمل عجزت عنه الأجيال السابقة (الأوائل).
6. ما الحكمة التي أراد الشاعر إيصالها من خلال تشبيه السيف بغمده في البيت السادس؟
الحكمة هي أن قيمة الإنسان بجوهره ومعدنه وأفعاله، وليست بمظهره أو ثيابه الزاهية.
7. لماذا اختار الشاعر "التجاهل" وسيلة للتعامل مع المجتمع في البيت السابع؟
لأنه رأى الجهل منتشراً، والجدال مع الجاهل لا يفيد، فآثر التغافل ترفعاً وحكمة.
8. ما المفارقة التي رصدها الشاعر في البيت الثامن؟
رصد مفارقة ادعاء الشخص الناقص للكمال، وتواضع الشخص الفاضل حتى يظهر وكأنه منقوص القدر.
9. كيف عبر الشاعر عن تطوره الذاتي المستمر في البيت التاسع؟
من خلال جعل "أيامه" في منافسة دائمة؛ فكل يوم جديد هو تشريف وتطور عما سبقه من الأيام.
10. ما هي نصيحة الشاعر للشخص السعيد في البيت العاشر؟
نصحه ألا يكتَرث (لا يبالي) بحسد الناس أو نظراتهم العدائية ما دام يمتلك السعادة الحقيقية.
11. ما المنهج الذي وضعه الشاعر لنيل العز في البيت الحادي عشر؟
منهج "التوسط" والاعتدال؛ لأن المبالغة في الشيء تؤدي إلى نهايته ونقصانه.
12. اشرح الحكمة الكونية التي ختم بها الشاعر قصيدته في البيت الثاني عشر.
هي حكمة "التمام والنقص"؛ فالقمر يسعى للاكتمال وهو هلال، لكنه بمجرد أن يكتمل يبدأ في التراجع والنقصان، وهي إشارة لزوال أحوال الدنيا.
13. ما العاطفة المسيطرة على الشاعر في القصيدة؟
عاطفة الفخر والاعتزاز بالنفس، ممزوجة بالحكمة والنقد الفلسفي للمجتمع.
14. ما القيم الإنسانية التي دعا إليها المعري في النص؟
الكرم، الشجاعة، التواضع، التوسط، والترفع عن صغائر الأمور.
15. كيف وظف الشاعر إاقتـه (البصر) بشكل غير مباشر في فخره؟
في قوله "مارست كل خفية" و"آتٍ بما لم تستطعه الأوائل"، فهو يؤكد أن بصيرته وعقله أقوى من بصر الآخرين.
16. استخرج تشبيهاً من البيت الرابع ووضحه.
"إخفاء شمس"؛ حيث شبه صيته وشهرته بالشمس في وضوحها وقوتها.
17. ما نوع الاستعارة في قوله "ينافس يومي في أمسي"؟
استعارة مكنية؛ حيث شبه الأيام بأشخاص يتنافسون على التشرف به.
18. حدد "طباقاً" من البيت الثامن وبيّن أثره.
(ناقص ضد فاضل) و (يدعي ضد يُظهر)؛ أثره توضيح التناقض في سلوك البشر وتأكيد المعنى.
19. ما دلالة استخدام الفعل "مارستُ" في البيت الثاني؟
تدل على الخبرة العملية الطويلة والعميقة وخوض تجارب الحياة الصعبة.
20. ما نوع الأسلوب في "ألا في سبيل المجد ما أنا فاعل"؟ وما الغرض منه؟
أسلوب خبري غرضه الفخر وإظهار الإصرار على نيل المعالي.
21. وضح الصورة الجمالية في البيت السادس (السيف والغمد).
يشبه حال الرجل المتزين بثياب فاخرة وهو فارغ من الداخل، بحال السيف الذي يُهتم بجمال غمده بينما نصله لا قيمة له.
22. ما الغرض من الاستفهام في البيت الرابع "فمن لهم بإخفاء شمس.."؟
الاستفهام غرضه النفي والاستبعاد؛ أي لا يمكن لأحد إخفاء مجده.
23. ما دلالة قوله "نظرتْ شزراً إليك القبائل"؟
دلالة على شدة الكراهية والحسد والتربص من الآخرين.
24- استخرج من البيت الحادي عشر أسلوب شرط وبيّن نتيجته.
"فإن كنت تبغي العز.. فابغِ توسطاً"؛ النتيجة هي وجوب التزام التوسط لنيل العز.
25- ما الجمال في وصف القمر بـ "أهلة" و "كوامل" في البيت الأخير؟
طباق يبرز دورة الحياة من البداية إلى القوة ثم التراجع، مما يعمق الحكمة الفلسفية.
26- ما دلالة استخدام حرف الاستفتاح "ألا" في مطلع القصيدة؟
للتنبيه ولفت النظر لأهمية ما سيقوله الشاعر عن المجد.
27- بِمَ يوحي قوله "فاشياً" في البيت السابع؟
يوحي بكثرة الجهل وانتشاره السريع والمخيف كأنه وباء.
28- ما الغرض من النداء (التعجبي) في "فوا عجباً" و "ووا أسفاً"؟
إظهار الدهشة والحزن من حال الدنيا المقلوب.
29- استخرج صورة بيانية من البيت التاسع.
"تحسد أسحاري عليَّ الأصائل"؛ استعارة مكنية حيث جعل الأوقات تحسد بعضها.
30- كيف خدم استخدام الأفعال المضارعة (تُعدّ، يسير، ينافس، تحسد) النص؟
تفيد التجدد والاستمرار، مما يدل على أن مجد الشاعر وحسد الناس له متجدد لا ينقطع.
31- س: يمثل البيت الخامس "الغرور المحمود" عند المعري، ناقش ذلك.
ليس غروراً بقدر ما هو ثقة مطلقة بالنفس وتحدٍّ للظروف والإعاقة، وإيمان بقدرة العقل على الابتكار.
32- كيف وازن المعري بين الفخر الشخصي والحكمة العامة؟
بدأ بالفخر بصفاته (عفاف، إقدام)، ثم انتقل لحكم عامة عن الناس (الجهل، المظاهر، التوسط) ليعمم تجربته.
33- ما رأيك في استخدام كلمة "ذنب" لوصف "العُلا" في البيت الثالث؟
استخدام ذكي جداً؛ فهو "تأكيد المدح بما يشبه الذم"، ليظهر قبح تفكير أعدائه الذين يرون التميز جريمة.
34- استخرج من النص كلمات تدل على البيئة العباسية.
الواشي، السيف، الغمد، الحمائل، القبائل، الأصائل.

